الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
74
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
المقدّمة الموصلة ، أي أنّ الواجب خصوص المقدّمة الّتي يترتّب عليها ذو المقدّمة ، وأمّا إذا لم يترتّب عليها ذو المقدّمة فلا تقع على صفة الوجوب سواء قصد بها التوصّل إلى ذي المقدّمة أو لم يقصد » « 1 » . القول الخامس : ما اختاره عدّة من الأعلام رحمهم الله من أنّ الواجب هو المقدّمة حال إرادة الإتيان بذي المقدّمة على نهج القضيّة الحينيّة لا مقيّداً بها على نهج القضيّة الشرطيّة ، كما تقدّم في القول الثاني « 2 » . هذا ما ذكر من الأقوال في المسألة وكثرة الأقوال وشدّة النزاع في المسألة ترشدنا إلى وجود معضلة مهمّة فيها ، وهي معضلة المقدّمة الّتي حرام ذاتاً ولكن تشرع للإتيان بذي المقدّمة ، كالدخول في الأرض المغصوبة الذي هو مقدّمة لإنقاذ الغريق ، حيث إنّ لازم القول بوجوب المقدّمة مطلقاً من دون أي قيد وخصوصيّة هو جواز الورود في الأرض المغصوبة ولو لم يقصد به إنقاذ الغريق ، وسواء تحقّق بعد ذلك إنقاذ الغريق أو لم يتحقّق مع أنّه مخالف للوجدان الفقهي والإرتكاز . فلحلّ هذه المعضلة والتخلّص عنها تمسّك كلّ واحد من المحقّقين بذيل قيد كما لاحظت في بيان الأقوال المذكورة . هذا ، مضافاً إلى أنّ هاهنا مشكلة أخرى ؛ حيث إنّ القول بوجوب المقدّمة مطلقاً لازمه بطلان الضدّ الخاصّ الذي يكون تركه مقدّمة لإتيان واجب أهمّ فيما إذا كان الضدّ أمراً عبادياً كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد ، فحيث إنّ ترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة فبناءً على وجوب المقدّمة مطلقاً يجوز ترك الصلاة - بل يجب - فيما إذا وجب عليه إزالة النجاسة سواءً قصد به التوصّل إليها أو لم يقصد ، وسواء تحقّق بعد ذلك الإزالة أو لم تتحقّق ، وسواء أراد الإزالة أو لم يردها مع أنّه أيضاً مخالف للوجدان وإرتكاز المتشرّعة .
--> ( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 86 ( 2 ) . هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 177 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 291 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 340 .